السيد الخميني

158

أنوار الهداية

إلا أن يقال : إن المأمور به في الحقيقة في تلك الموارد هو ما قامت به المصلحة بالذات ، فإذا تعلق الأمر بشرب النبيذ يكون تعلقا عرضيا ، والمتعلق بالذات هو إظهار الموافقة معهم . وهذا ليس بشئ ، فإن الأغراض التي هي الغايات غير المتعلقات ، وإلا لزم أن تكون كل الأوامر والنواهي الإلهية متعلقة بغير متعلقاتها الحقيقية ، وهو كما ترى . وأما في الثالثة : فلأن الأوامر الامتحانية كما لا تكون المصلحة في نفسها ، كذلك لا تكون في متعلقاتها ، بل قد تكون المصلحة في إتيان مقدمات المأمور به بتوهم كونها موصلة إليه ، كما في قضية الخليل ( 1 ) - سلام الله عليه - وقد تكون في نفس إظهار العبودية بلا دخالة للمتعلق أصلا . والعجب أنه - قدس سره - مع اعترافه بأن المصلحة في الأوامر الامتحانية إنما تكون في إظهار العبد الإطاعة والموافقة ، استنتج منه أن المصالح فيها في نفس المتعلقات ، وهذا من قبيل اشتباه ما بالعرض بما بالذات ، ويشبه أن يكون تناقضا في المقال .

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 8 : 516 - 520 ، الميزان في تفسير القرآن 17 : 152 - 153 .